جمعية ضحايا التعذيب

تصاعد المطالب الحقوقية بمحاسبة الإمارات على ضلوعها في دعم جرائم الانتهاكات في السودان

تتوالى الأصوات الحقوقية والرسمية المطالبة بمساءلة دولة الإمارات العربية المتحدة عن دورها في تأجيج النزاع الدائر في السودان، وسط اتهامات موثقة بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بلغت حد ما وصفه محققو الأمم المتحدة بأنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.

فقد دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان صدر عنها مؤخرًا، الحكومة الألمانية إلى إثارة دور الإمارات في الحرب السودانية بشكل علني، وذلك بالتزامن مع لقاء الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مسؤولين ألمانا في برلين في العاشر من أيلول/ سبتمبر الجاري. ونقل البيان عن مدير المنظمة في ألمانيا، فيليب فريش، تحذيره من أن “غياب الإرادة” لدى برلين لمواجهة هذا الملف علناً أمر مثير للقلق، لا سيما أن ألمانيا كانت من بين الدول الداعمة للتحقيقات الأممية في الانتهاكات المرتكبة بالسودان، واستضافت مؤتمراً دولياً بشأن الأزمة في وقت سابق من هذا العام.

وشدّدت المنظمة على أن العلاقات الاقتصادية والأمنية القائمة بين برلين وأبوظبي لا ينبغي أن تكون ذريعة لتجنّب مساءلة الإمارات عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بدورها في السودان، مستندة في ذلك إلى تقريرها الصادر في أيار/ مايو 2026، والذي وثّق قيام شركة “غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب” الأمنية، المتخذة من أبوظبي مقراً لها، بتوظيف مئات المتعاقدين العسكريين الخاصين من كولومبيا منذ عام 2024، ونشرهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. وأكدت المنظمة رصد وجود متعاقدين تابعين للشركة ذاتها في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وهو التاريخ الذي تزامن مع سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة وارتكابها انتهاكات واسعة النطاق بحق سكانها.

وعلى ضوء هذه المعطيات، طالبت هيومن رايتس ووتش ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى بفتح تحقيقات رسمية في دور شركة “غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب” ورئيسها التنفيذي محمد حمدان الزعابي، تمهيداً لفرض عقوبات محددة الهدف بحقهما، كما دعت الاتحاد الأوروبي إلى فرض حظر على توريد الأسلحة إلى الإمارات وإدانة دعمها المستمر لقوات الدعم السريع.

وفي موازاة هذه المطالب الأوروبية، حملت الحكومة السودانية نفسها الملف إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، مطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة تجاه الإمارات في ظل تزايد الانتهاكات الموثقة على الأراضي السودانية. وقد خاطبت النائبة العامة السودانية ورئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق، انتصار أحمد عبد العال، المجلس خلال جلسة حوار تفاعلي بشأن السودان، متهمة الإمارات بتقديم دعم خارجي لقوات الدعم السريع، ووصفت هذا الدعم بأنه “عامل رئيسي في استمرار الحرب والانتهاكات”، فيما كشفت عن ارتفاع ملحوظ في حالات الاغتصاب الموثقة خلال فترة النزاع، بما يستدعي، بحسب قولها، تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية حقوق الإنسان في البلاد.

وتؤشر هذه التطورات المتزامنة، الصادرة عن جهة حقوقية دولية مستقلة من جهة، وعن الحكومة السودانية أمام الآلية الأممية المختصة من جهة أخرى، إلى تقارب متزايد في تحميل الإمارات مسؤولية مباشرة عن استمرار دائرة العنف في السودان، عبر التمويل والتسليح والتعاقد مع مرتزقة أجانب، في وقت لا تزال فيه آليات المساءلة الدولية بعيدة عن ترجمة هذه الاتهامات إلى إجراءات عقابية فعلية.