جمعية ضحايا التعذيب

عقوبات أممية جديدة وتحقيقات تكشف ضلوع الإمارات في تجنيد مرتزقة أجانب لارتكاب جرائم حرب في السودان إلى جانب الدعم السريع

أدرجت لجنة العقوبات التابعة لـمجلس الأمن الدولي والمعنية بالسودان بموجب القرار 1591، اسم القوني حمدان دقلو ضمن قائمة العقوبات الأممية، في خطوة جديدة تستهدف الأفراد المتورطين في تقويض الأمن والاستقرار في إقليم دارفور.

وتشير المعلومات إلى أن القوني هو شقيق قائد قوات الدعم السريع ومسؤول المشتريات، ويقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتهم بقيادة عمليات تسليح المليشيا وتوفير الغطاء المالي واللوجستي لاستمرار العمليات العسكرية.

ووفقًا للبيان المنشور على الموقع الرسمي لمجلس الأمن، فقد تم إدراج دقلو في 28 أبريل/نيسان 2026، حيث أُدرج اسمه ضمن القائمة المعتمدة من قبل لجنة العقوبات استنادًا إلى الفقرة (3-ج) من القرار 1591.

وأوضح المجلس أن إدراج دقلو جاء بسبب ضلوعه في أنشطة أو سياسات تهدد السلام والأمن والاستقرار في دارفور، وهو المعيار الأساسي المعتمد ضمن نظام العقوبات الخاص بالسودان.

ويُعد هذا الإدراج جزءًا من إجراءات مجلس الأمن الرامية إلى فرض تدابير تقييدية تشمل حظر السفر وتجميد الأصول بحق الأفراد الذين يساهمون في تأجيج النزاع أو إعاقة جهود السلام في السودان، ضمن نظام العقوبات الذي أُنشئ منذ عام 2005.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات أممية متواصلة لتوسيع قائمة العقوبات، حيث أقرت اللجنة في التاريخ ذاته إضافة عدة أسماء جديدة إلى القائمة، في إطار تشديد الضغوط على الأطراف المرتبطة بتصاعد العنف في دارفور.

وكشفت التقارير المصاحبة للقرار أن هذه الشبكة لم تكتفِ بتوفير الدعم المادي، بل تورطت بشكل مباشر في استقدام مقاتلين أجانب، من أمريكا اللاتينية وتدريبهم للمشاركة في معارك الخرطوم ودارفور.
كما ساهموا في العمليات العسكرية التي أدت إلى انتهاكات جسيمة وفظائع إنسانية في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور.

ولذلك، لوحظ أن دلالات القرار لا تقتصر على الجانب المالي الشخصي لشقيق قائد الدعم السريع، بل تكشف المعلومات عن ارتباط اسم القوني بشبكات تجنيد دولية. فقد شملت العقوبات الأممية أيضا 3 كولومبيين متهمين بتجنيد مرتزقة للقتال إلى جانب الدعم السريع، وهو الأمر الذي يعيد للتذكير بضلوع الإمارات في تجنيد مرتزقة أجانب للقيام بعمليات عسكرية في مناطق النزاع المسلح، بما في ذلك تنفيذ اغتيالات في اليمن.

ووفقا لمصادر متطابقة فإن هذه هي الدفعة الثانية من العقوبات في إطار نظام العقوبات 1591 خلال الأشهر الأخيرة. في فبراير، نجحت المملكة المتحدة، مرة أخرى إلى جانب فرنسا والولايات المتحدة، في فرض عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع (RSF) بسبب فظائع ارتكبوها في الفاشر.

وفي فبراير، أفادت بعثة التحقيق الواقعي التابعة للأمم المتحدة بأن حصار قوات الدعم السريع (RSF) للفاشر شهد فظائع لا حصر لها، بما في ذلك التجويع المنهجي، والتعذيب، والقتل، والاغتصاب، والاستهداف العرقي المتعمد الذي ارتكب على أكثر المقاييس رعبًا.

الأدلة الفيديوية والتصويرية التي قدمتها الدول الثلاث تظهر هؤلاء العناصر العسكرية وهي تقدم لقوات الدعم السريع (RSF) خبرة تكتيكية وفنية، وتعمل كمشاة ورجال مدفعية، وطيارين للطائرات بدون طيار، ومشغلين للمركبات، ومدربين، مع تدريب بعضهم حتى الأطفال على القتال في صفوف RSF.

مرتزقة أجانب في منشأة تدريب عسكرية إماراتية

وفي سياق متصل، يفيد تقرير جديد بأن شبكة من المرتزقة الكولومبيين، بدعم من الإمارات العربية المتحدة، اضطلعت بدور حاسم في تعزيز قدرات قوات “الدعم السريع” شبه العسكرية في السودان، بما مكّنها من السيطرة على مدينة الفاشر غربي البلاد العام الماضي.

ويستند التحقيق، الذي أعدّته مجموعة “كونفليكت إنسايتس غروب” (CIG) المتخصصة في التحليل الأمني، إلى بيانات جمعت عبر تتبّع الهواتف المحمولة للمقاتلين الكولومبيين.

ويعدّ سقوط الفاشر من أكثر محطات النزاع دموية، في حرب أفضت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص.

تقول مجموعة “كونفليكت إنسايتس غروب” (CIG) إنها تابعت عن كثب أدلة تشير إلى دعم عسكري إماراتي واسع لقوات “الدعم السريع”، لكن “هذه هي المرة الأولى التي يمكننا فيها إثبات تورّط الإمارات بشكل قاطع”، وفقاً لمديرها جاستن لينش، الذي يضيف: “نحن نكشف للعلن ما كانت الحكومات تعرفه منذ فترة طويلة، وهو وجود صلة مباشرة بين أبوظبي وقوات الدعم السريع.”

ويقول إن التقرير “يظهر تورّط مرتزقة في تشغيل طائرات مسيّرة، تنقّلوا من قاعدة إماراتية إلى السودان قبيل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر”. وأضاف: “حتى إن بعض هؤلاء المرتزقة أطلقوا على شبكة الانترنت الخاصة بهم اسم وحدتهم، المرتبطة بشركة تدار من الإمارات”.

وكان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قد وصف هؤلاء المرتزقة العام الماضي بأنهم “أشباح الموت”، معتبراً تجنيدهم “شكلاً من أشكال الاتجار بالبشر”.

وتتمسك الإمارات بحالة الإنكار إزاء كل هذه الحقائق حيث أصدرت في وقت سابق بيانات رفضت فيها ما وصفته بـ”مزاعم كاذبة ولا أساس لها” بشأن دعمها لقوات الدعم السريع، كما أدانت “بأشد العبارات” الفظائع التي ارتُكبت في الفاشر.

لكن محللين يتفقون على أن الدعم الإماراتي للدعم السريع كان عاملاً أساسياً في استمرار الحرب الأهلية وتوسّعها.

تقول مجموعة “كونفليكت إنسايتس غروب” (CIG) إنها استخدمت تقنيات متاحة تجارياً، تستعمل عادة لمواءة الإعلانات مع اهتمامات الأفراد، من أجل تتبّع أكثر من 50 هاتفاً محمولاً في السودان بين أبريل/نيسان 2025 ويناير/كانون الثاني من العام نفسه، تعود لمشغّلين من المرتزقة الكولومبيين، بينهم من كانوا في مناطق خاضعة لسيطرة قوات “الدعم السريع” حيث أُطلقت طائرات مسيّرة.

كما استعانت ببيانات تتبّع الرحلات الجوية، وصور الأقمار الصناعية، ومقاطع من وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تقارير إعلامية ودراسات أكاديمية، لدعم تحليلها.

ويشير التقرير إلى أن البيانات تكشف مساراً منظّماً يظهر وجود المرتزقة في نقاط انتشار إقليمية مختلفة، أبرزها منشأة تدريب عسكرية إماراتية في منطقة غياثي بإمارة أبوظبي.

جرائم مستمرة

وبينما كانت جمعية ضحايا التعذيب تعد التقرير التالي أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 5 أشخاص وإصابة 9 آخرين جراء قصف بطائرة مسيّرة استهدف محطتي وقود بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، متهمة قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجوم.

وقالت الشبكة إن الهجوم يأتي ضمن الاستهداف المتكرر للمرافق المدنية والبنية التحتية الحيوية، معتبرةً أنه يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني ويزيد من معاناة المدنيين في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

ويأتي ذلك وسط تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في ولايتي الخرطوم والجزيرة خلال الأيام الأخيرة، حيث تتهم السلطات السودانية ومنظمات حقوقية قوات الدعم السريع بتنفيذها، بما في ذلك هجمات أوقعت قتلى مدنيين غربي الخرطوم وولاية الجزيرة، كما تؤكد التقارير الموثقة بأن هذه الطائرات المسيرة هي جزء من الدعم الإماراتي العسكري لقوات الدعم السريع.