جمعية ضحايا التعذيب

جمعية ضحايا التعذيب في الإمارات تطالب بتحقيق دولي بشأن إساءة استخدام شعار الهلال الأحمر الإماراتي في اليمن

جنيف – دعت جمعية ضحايا التعذيب في الإمارات الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى فتح تحقيق مستقل وشامل بشأن مزاعم تتعلق باستخدام هياكل ووسائل تابعة للهلال الأحمر الإماراتي في أنشطة ذات طابع عسكري وأمني داخل اليمن، معتبرة أن هذه الممارسات – إذا ثبتت صحتها – تمثل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ العمل الإنساني والقانون الدولي الإنساني.

وقالت الجمعية، في رسالة رسمية مؤرخة في 4 يونيو/حزيران 2026 وموجهة إلى رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر كيت فوربس، إن تقريرًا قانونيًا مرفقًا بالشكوى يوثق جملة من الوقائع التي قد تمس نزاهة وسمعة الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وتثير مخاوف جدية بشأن احترام مبادئ الحياد والاستقلالية وعدم التحيز التي يقوم عليها العمل الإنساني.

وأشارت الجمعية إلى أن التقرير يتضمن مزاعم بشأن استخدام منشآت إنسانية ومركبات تحمل الشعار الإنساني في عمليات مرتبطة بأنشطة عسكرية أو استخباراتية خلال النزاع المسلح في اليمن، وهو ما قد يشكل إساءة لاستخدام الشعار المحمي بموجب اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها. كما حذرت من أن استخدام الرموز الإنسانية لتسهيل عمليات عسكرية قد يرقى، في ظروف معينة، إلى أفعال محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني.

كما لفتت الرسالة إلى ما وصفته بوجود روابط تشغيلية بين بعض الجهات التي تقدم نفسها باعتبارها جزءًا من الهلال الأحمر وبين جماعات مسلحة، معتبرة أن مثل هذه العلاقات – إن تم التحقق منها – تقوض استقلالية العمل الإنساني وحياده.

وأعربت الجمعية عن قلقها إزاء معلومات وردت في التقرير تتحدث عن وجود أشخاص مرتبطين بهياكل إنسانية داخل مراكز احتجاز غير رسمية يُزعم أنها شهدت حالات تعذيب وإخفاء قسري واحتجاز تعسفي، مؤكدة أن هذه الادعاءات تثير مخاوف خطيرة بشأن انتهاك المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والاحتجاز التعسفي.

وأضافت الجمعية أن الوقائع الموثقة قد تنطوي كذلك على انتهاكات للضمانات الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية للأشخاص المحميين، وحظر التعذيب والمعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة.

وأكدت الرسالة أن هناك شهودًا وأشخاصًا لديهم معرفة مباشرة أو غير مباشرة بالوقائع الواردة في التقرير، ويمكن الاستماع إلى إفاداتهم في إطار أي آلية تحقيق أو مراجعة قد تعتمدها المؤسسات المختصة داخل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وطالبت الجمعية الاتحاد الدولي بفتح تحقيق مستقل ومحايد لتحديد الوقائع والمسؤوليات، وإحالة الملف إلى الآليات المختصة بحماية الشعار الإنساني وضمان النزاهة والامتثال، وإجراء تقييم قانوني للوقائع في ضوء اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على حياد واستقلالية ومصداقية الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وتستند الشكوى إلى تقرير قانوني أعدته جمعية ضحايا التعذيب في الإمارات يوثق، استنادًا إلى شهادات معتقلين سابقين وتقارير حقوقية ووثائق مسربة، ما وصفه بنمط ممنهج من توظيف العمل الإنساني غطاءً لأنشطة عسكرية وأمنية في اليمن، بما يتعارض مع المبادئ الأساسية للعمل الإنساني المتمثلة في الحياد والاستقلال وعدم التحيز والطابع المدني البحت.

ونقل التقرير إفادات لمعتقلين سابقين في مراكز احتجاز سرية جنوب اليمن، أكدوا فيها أن منشآت تابعة للهلال الأحمر الإماراتي استُخدمت – بحسب شهاداتهم – لتخزين أسلحة ومعدات عسكرية وتقديم دعم لوجستي لقوات محلية مسلحة، وهو ما اعتبره التقرير خروجًا عن الطبيعة المدنية المحمية للمنشآت الإنسانية.

كما أورد التقرير شهادة المعتقل السابق عادل الحسني، الذي قال إنه شاهد خلال فترة احتجازه في أحد السجون الخاضعة لإشراف الإمارات في عدن ضباطًا إماراتيين يعملون داخل السجون، قبل أن يكتشف لاحقًا وجود بعضهم في مواقع مرتبطة بالهلال الأحمر الإماراتي، مشيرًا على وجه الخصوص إلى الضابط سعيد الكعبي الذي ربطته شهادات أخرى بإدارة سجن الريان في محافظة حضرموت، أحد أبرز مراكز الاحتجاز التي أثيرت حولها اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المحتجزين.

وذكر التقرير أن الجمعية حصلت على بيانات وإفادات لنحو 180 معتقلًا سابقًا في سجون مرتبطة بالإمارات في حضرموت، تتضمن معلومات تفصيلية حول ظروف الاحتجاز والانتهاكات التي تعرضوا لها، بما في ذلك التعذيب والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.

وأشار التقرير كذلك إلى وثائق مسربة تتحدث عن صلات بين جهات مرتبطة بالهلال الأحمر الإماراتي وعمليات اغتيال استهدفت أئمة مساجد وشخصيات سياسية في جنوب اليمن خلال عام 2017، فضلاً عن معطيات تتعلق بتمويل وتسليح مجموعات مسلحة، معتبراً أن هذه الوقائع – إذا ثبتت صحتها – قد تثير مسؤوليات قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي محافظة حضرموت، أورد التقرير توثيقًا لوقائع قالت منظمات محلية إنها شملت استخدام بعض منشآت الهلال الأحمر الإماراتي كمراكز دعم لوجستي وعسكري وتخزين للأسلحة، إلى جانب استخدام مركبات تحمل شعارات إنسانية في أنشطة غير إغاثية. واعتبر التقرير أن مثل هذه الممارسات من شأنها تقويض الثقة بالعمل الإنساني وتعريض العاملين المدنيين والمنشآت الإنسانية للمخاطر في مناطق النزاع.

وتطرق التقرير أيضًا إلى أنشطة الهلال الأحمر الإماراتي في جزيرة سقطرى، مستعرضًا وثائق وشهادات محلية تفيد بتجاوز دوره الإنساني إلى أدوار ذات طابع أمني وعسكري واقتصادي، بما في ذلك الإشراف على مشاريع مرتبطة بمنشآت أمنية وعسكرية والتدخل في ملفات تتعلق بالمحتجزين والمختفين قسرًا، وهي مزاعم قال التقرير إنها تستدعي تحقيقًا مستقلاً وشفافًا.

وخلص التقرير إلى أن الوقائع الموثقة قد ترقى، في حال التحقق منها، إلى انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها، وإلى إساءة استخدام للشعارات الإنسانية المحمية دوليًا، فضلًا عن احتمال ارتباطها بجرائم تشمل التعذيب والقتل خارج نطاق القانون والإخفاء القسري، داعيًا إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عنها وحماية العمل الإنساني من التسييس والعسكرة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق مطالبات حقوقية متزايدة بإخضاع الأنشطة الإنسانية العاملة في مناطق النزاع لرقابة مستقلة تضمن عدم استغلال الرموز والمنشآت الإنسانية في أغراض عسكرية أو أمنية، وصون الثقة الدولية في المؤسسات الإنسانية العاملة في النزاعات المسلحة.